القاضي التنوخي
384
الفرج بعد الشدة
كان منزل في ظاهر المدينة لذريح ، وهو أبو قيس ، وكان هو وأبوه من حاضرة المدينة « 4 » . فمرّ قيس في بعض حوائجه ، ذات يوم ، بحيّ من بني كعب بن خزاعة ، والحيّ خلوف ، فوقف على خباء لبنى بنت الحباب الكعبيّة ، واستسقى ماء ، فسقته ، وخرجت إليه به ، وكانت امرأة مديدة القامة ، شهلاء « 5 » ، حلوة المنظر والكلام ، فلمّا رآها وقعت في نفسه ، وشرب من الماء . فقالت له : أتنزل عندنا ؟ قال : نعم ، فنزل بهم ، وجاء أبوها ، فنحر له وأكرمه . وانصرف قيس ، وفي قلبه من لبنى حرّ لا يطفأ ، فجعل ينطق بالشعر فيها حتى شاع خبره ، وروي شعره فيها . وأتاها يوما آخر ، وقد اشتدّ وجده بها ، فسلّم ، فظهرت له ، وردّت سلامه ، ورحّبت به ، فشكى إليها ما يجد بها ، وما يلقى من حبّها ، فبكت وشكت إليه [ 255 م ] مثل ذلك ، فعرف كلّ واحد منهما ، ما له عند صاحبه . ثم انصرف إلى أبيه ، فأعلمه بحاله ، وسأله أن يزوّجه إيّاها ، فأبى عليه ، وقال له : يا بنيّ عليك بإحدى بنات عمّك ، فهنّ أحقّ بك ، وكان ذريح كثير المال ، وأحبّ أن لا يخرج ماله إلى غريبة . فانصرف قيس ، وقد ساءه ما خاطبه به أبوه ، فأتى أمّه وشكى ذلك إليها ، واستعان بها على أبيه ، فلم يجد عندها ما يحبّ .
--> ( 4 ) في الأغاني 9 / 181 إضافة : وذكر خالد بن كلثوم أنّ منزله كان بسرف ، واحتجّ بقوله : الحمد للّه قد أمست مجاورة * أهل العقيق وأمسينا على سرف ( 5 ) الشهلاء : التي يخالط سواد عينيها زرقة .